السيد محمد سعيد الحكيم
316
في رحاب العقيدة
ويزيد في غرابة هذا الأمر . . أولًا : أن بعض الأئمة ( صلوات الله عليهم ) قد تسنم منصب الإمامة ، وهو في شرخ شبابه ، حيث تكون شهوات الإنسان في أوجها ، وغرائزه في عنفوانها . بل كان بعضهم في عهد الطفولة المبكرة - كما سبق في الإمامين محمد بن علي الجواد وابنه علي بن محمد الهادي ( عليه السلام ) - حيث لا ينتظر من مثله الاستقلال بإدارة أموره الخاصة ، فضلًا عن القيام بأعباء هذا المنصب الخطير . وثانياً : الحفاظ على الكمال في سلسلة نسبية واحدة ، حيث ورث عشرة رجال ، كل منهم عن أبيه العلم والكمال والهيبة والجلال ، واستطاع كل منهم أن يفرض شخصيته ، وقدسيته ، واحترامه ، على العدو والصديق ، من دون قوة تدعمه . بل على خلاف الاتجاه العام ، مع إنكار شرعية السلطان الغالب . وقد تميزوا بذلك عن بقية أهل البيت ممن يشاركهم في بعض آبائهم الكرام ( صلوات الله عليهم ) ، فضلًا عن غير أهل البيت من بقية المسلمين . وذلك بمجموعه خارق للعادات ، ولا تفسير له إلا بمميزات ذاتية أودعها الله تعالى فيهم ، ورفعهم بها عن مستوى البشر ، وحاطهم بعنايته ورعايته ، وتسديده وتأييده ، تثبيتاً للحجة وتأكيداً لها ، وقطعاً للمعاذير لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ « 1 » . وكفى بذلك عاضداً للنصوص المتقدمة ، وقرينةعلى صدقها ، وشاهداً على المدعى في المقام . الأمر الرابع : ما أشرنا إليه في جواب السؤال السادس من أن الحق لابد أن يكون من الوضوح والجلاء بحد لا يخرج عنه إلا مكابر معاند ، أو
--> ( 1 ) سورة الأنفال الآية : . 42